پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 58

پدیدآورندگان:

ص۵۸
صبر المستعلي ، ويثبت ثبات المستولي . ومن صبر على هذه الشدائد في الدعاء إلى اللّه تعالى ، وهو الرفيع الشأن ، كان غيره أجدر إن كان ممن يتبع بإحسان
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي رضوان اللّه ورحمته وثواب اليوم الآخر ونجاته . فإنه يؤثرهما على الحياة الدنيا ، فلا يجبن . إذ لا يصح الجبن لمن صح اقتداؤه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لغاية قبحه
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
أي وقرن بالرجاء ذكره تعالى بكثرة . أي ذكر أمره ونهيه ووعده ووعيده . فأدرك مواطن السّعادة ومهاوي الشقاوة . وعلم أن في الثبات على قتل العدوّ ، تطهير الأرض من الفساد ، وتزيينها بالحق والصلاح والسداد . مما جزاؤه سعادة الدارين ، والفوز بالحسنيين . ثم بيّن تعالى ما كان من المؤمنين المخلصين في تلك الشدة ، بعد بيان ما كان من غيرهم ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 )
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي لأنه تعالى وعدهم أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه ، في قوله
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 214 ] ، وكذلك حدثهم الرسول صلوات اللّه عليه بالابتلاء والامتحان الذي يعقبه النصر والأمان
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي ظهر صدقهما فيما وعدانا به
وَما زادَهُمْ
أي هذا الخطب والبلاء ، عند تزلزل المنافقين وبث أراجيفهم
إِلَّا إِيماناً
أي باللّه ورسوله ومواعيدهما
وَتَسْلِيماً
أي لأمر اللّه ومقاديره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
في الصبر والثبات ، والقيام بما كتب عليهم من القتال ، لإعلاء كلمة الحق ، ومن العمل بالصالحات ، ومجانبة السيئات
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
أي أدّى ما التزمه ووفى به ، فقاتل مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، صادقا حتى قتل شهيدا . قال الشهاب : أصل معنى ( النحب ) النذر . وقضاؤه الوفاء به . وقد كان رجال من الصحابة رضي اللّه عنهم نذروا أنهم إذا شهدوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم حربا ، قاتلوا حتى يستشهدوا . وقد استعير ( قضاء النحب ) للموت ، لأنه لكونه لا بد منه ، مشبّه بالنذر الذي يجب الوفاء به . فيجوز أن يكون هنا حقيقة ، أو استعارة من المشاكلة فيه . انتهى .