پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 54

پدیدآورندگان:

ص۵۴
ووضع الصادقين موضع ضميرهم ، للإيذان من أول الأمر ، بأنهم صادقون فيما سئلوا عنه . وإنما السؤال لحكمة تقتضيه . أي ليسأل الأنبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوه لقومهم . أو عن تصديقهم إياهم تبكيتا لهم . كما في قوله تعالى
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] ، أو المصدقين لهم عن تصديقهم . أفاده أبو السعود
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
أي لمن كفر من أممهم عذابا موجعا . ونحن - كما قال ابن كثير - نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ، ونصحوا الأمم ، وأفصحوا لهم عن الحق المبين الواضح الجليّ ، الذي لا لبس فيه ولا شك ولا امتراء . وإن كذبهم من كذبهم من الجهة والمعاندين والمارقين والقاسطين . فما جاءت به الرسل هو الحق ، ومن خالفهم فهو على الضلال . انتهى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي ما أنعم به عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
وهم الأحزاب
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
وهم الملائكة . أو ما أتى من الريح من طيور الجوّ وجراثيمه ، المشوشة للقارّ المقلقلة للهادئ
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 10 إلى 13 ]

إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 )
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
أي من أعلى الوادي وأسفله ، بقصد التحزب على أن يكونوا جملة واحدة على استئصال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
أي مالت عن سننها ومستوى نظرها ، حيرة وشخوصا
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
أي منتهى الحلقوم لأن بالفزع تنتفخ الرئة فترتفع ، وبارتفاعها ترتفع القلوب . وذلك من شدة الغم . أو هو مثل في اضطراب القلوب .
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
أي أنواع الظنون المختلفة
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
أي اختبروا ليتميز الثابت من المتزلزل ، والمؤمن من المنافق
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
أي أزعجوا أشد