تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
للثاني بالباء . وقيل : تعدى بها لتضمين معنى الإحاطة أو الشعور . وفيه تجهيل لهم وتوبيخ . أي لأن قولهم
آمَنَّا
إن كان إخبارا للخلق فلا دليل على صدقه ، وإن كان للحق تعالى فلا معنى له ، لأنهم كيف يعلمونه ، وهو العالم بكل شيء ، كما قال
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
قال ابن جرير : هذا ما تقدم من اللّه إلى هؤلاء الأعراب بالنهي عن أن يكذبوا ويقولوا غير الذي هم عليه من دينهم . يقول : اللّه محيط بكل شيء عالم به ، فاحذروا أن تقولوا خلاف ما يعلم من ضمائركم ، فينالكم عقوبته ، فإنه لا يخفى عليه شيء . ثم أشار إلى نوع آخر من جفائهم ، مختوما بتوعدهم ، بقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 17 ]

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 )
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
أي انقادوا وكثّروا سواد أتباعك .
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
أي بإسلامكم ، إذ لا ثمرة منه إليّ
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ *
[ الإسراء : 15 ] ،
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في قولكم
آمَنَّا
لكن علم اللّه من قلوبكم أنكم كاذبون ، لاطلاعه على الغيوب ، كما قال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 18 ]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
قال ابن جرير يقول تعالى ذكره : إن اللّه أيها الأعراب لا يخفى عليه الصادق منكم من الكاذب ، ومن الداخل منكم في ملة الإسلام رغبة فيه ، ومن الداخل فيه رهبة من الرسول وجنده ، فلا تعلّمونا دينكم وضمائر صدوركم ، فإن اللّه لا يخفى عليه شيء في خبايا السماوات والأرض .

تنبيهات :

الأول - روى الحافظ أبو بكر البزار عن ابن عباس قال : جاءت بنو أسد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ! أسلمنا وقاتلتك العرب ، ولم نقاتلك . فقال