إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لمن أطاعه وتاب إليه من سالف ذنوبه ، فأنيبوا إليه أيها الأعراب ، وتوبوا من النفاق ، واعقدوا قلوبكم على الإيمان ، والعمل بمقتضياته ، يغفر لكم ويرحمكم .
ثم بين تعالى الإيمان ، وما به يكون المؤمن مؤمنا ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 15 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
أي لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به من وحدانية اللّه ونبوّة نبيه ، وألزموا نفوسهم طاعة اللّه ، وطاعة رسوله ، والعمل بما وجب عليهم من فرائض اللّه بغير شك في وجوب ذلك عليهم .
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي جاهدوا المشركين بإنفاق أموالهم ، وبذل مهجهم في جهادهم ، على ما أمرهم اللّه به من جهادهم ، وذلك سبيله ، لتكون كلمة اللّه العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى - قاله ابن جرير : وقدّمنا مرارا أن قصر ( سبيل اللّه ) على غزو الكفار المعتدين ، من باب قصر العام على أهم أفراده وأعلاها ، وإلا فسبيل اللّه يعم العبادات والطاعات كلها ، لأنها في سبيله وجهته .
قال الشهاب : وقدم الأموال ، لحرص الإنسان عليها ، فإن ماله شقيق روحه .
و
جاهَدُوا
بمعنى : بذلوا الجهد . أو مفعوله مقدر ، أي العدوّ أو النفس والهوى .
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي الذين صدقوا في ادّعاء الإيمان ، لظهور أثر الصدق على جوارحهم ، وتصديق أفعالهم وأقوالهم . وفيه تعريض يكذب أولئك الأعراب في ادعائهم الإيمان وإفادة للحصر . أي : هم الصادقون ، لا هؤلاء ، أو إيمانهم إيمان صدق وجد .
تنبيهات :
الأول - قال في ( الإكليل ) : في الآية دليل على أن الأعمال من الإيمان . وقدمنا أن هذا ما لا خلاف فيه بين السلف ، وليراجع في ذلك ما بسطه ابن حزم رحمه اللّه في ( الفصل ) .
الثاني - قال القاشانيّ : في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ . .
الآية إشارة إلى