تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وبقيت أحاديث أخر ساقها ابن كثير ، فانظرها . وروى الطبريّ عن عطاء قال : قال ابن عباس : ثلاث آيات جحدهن الناس : الإذن كله وقال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
وقال الناس : أكرمكم أعظمكم بيتا . قال عطاء : نسيت الثالثة . ولما كانت طليعة السورة في الحديث عن جفاة الأعراب ، والإنكار على مساوئ أخلاقهم ، ثم تأثرها من المناهي عن المنكرات التي تكثر فيهم ، ما كانوا فيها هم المقصود أولا وبالذات ، ثم غيرهم ثانيا وبالعرض ختمها بتعريف أن من كان على شاكلتهم في ارتكاب تلك المناهي ، فهو ممن لم يخامر فؤاده الإيمان ، ثم بيان من المؤمن حقّا ، ليفقهوا أن الأمر ليس كما يزعمون ، فقال سبحانه وتعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 14 ]

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
قالَتِ الْأَعْرابُ
أي المحدث عنهم في أول السورة
آمَنَّا
أي باللّه ورسوله ، فنحن مؤمنون ، زعما أن التلفظ بمادة الإيمان هو عنوان كل مكرمة وإحسان .
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
أي لستم مؤمنين ، وإن أخبرتم عنه ، لأن الإيمان قول وعمل .
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
أي انقدنا ودخلنا في السلم خوف السباء والقتل
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
أي لأنه لو حل الإيمان في القلوب لتأثر منه البدن ، وظهر عليه مصداقه من الأعمال الصالحة ، والبعد من ركوب المناهي ، فإن لكل حق حقيقة ، ولكل دعوى شاهد . فإن قيل : في قوله
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
بعد قوله
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
شبه التكرار من غير استقلال بفائدة متجددة ؟ والجواب : إن فائدة قوله
لَمْ تُؤْمِنُوا
تكذيب دعواهم ، وقوله
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
توقيت لما أمروا به أن يقولوه ، كأنه قيل لهم : ولكن قولوا أسلمنا حين لم تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في
قُولُوا
. وما في
لَمَّا
من معنى التوقع ، دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، فلا تكرار . هذا ما أشار له الزمخشريّ ، واختار كون الجملة حالا ، لا مستأنفة ، إخبارا منه تعالى ، فإنه غير مفيد لما ذكر .

تنبيهات :

الأول - قال في ( الإكليل ) : استدل بالآية من لم ير الإيمان والإسلام مترادفين ،