پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 542

پدیدآورندگان:

ص۵۴۲
بل بينهما عموم وخصوص مطلق ، لأن الإسلام الانقياد للعمل ظاهرا ، والإيمان تصديق القلب كما قال
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
. انتهى . وهذا الاستدلال في غاية الضعف . لأن ترادفهما شرعا لا يمنع من إطلاقهما بمعناهما اللغويّ في بعض المواضع . وإبانة ذلك موكولة إلى القرائن ، وهي جلية ، كما هنا . وإلا فآية
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، أكبر مناد على اتحادهما . ومن اللطائف أن يقال في الإيمان والإسلام ما قالوه في الفقير والمسكين ، إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . والإيمان والإسلام وأمثالهما ألفاظ شرعية محضة ، ولم يطلقها الشرع إلا على القول والعمل ، كما أوضح ذلك الإمام ابن حزم في ( الفصل ) فانظره . الثاني - قال في ( الإكليل ) : في الآية رد على الكرامية في قولهم إن الإيمان هو الإقرار باللسان ، دون عقد القلب ، وهو ظاهر . وقد استوفى الرد عليهم كغيرهم ، الإمام ابن حزم في ( الفصل ) ، فراجعه . الثالث - قيل ، مقتضى الظاهر أن يقول : قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا . أو : لم تؤمنوا ولكن أسلمتم . فعدل عنه إلى هذا النظم احترازا من النهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم ، وقد فقد شرط اعتباره شرعا . وقيل : إنه من الاحتباك ، وأصله : لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ، ولكن أسلمتم ، فقولوا أسلمنا ، فحذف من كل منهما نظير ما أثبت في الآخر . والأول أبلغ لأنهم ادعوا الإيمان فنفي عنهم ، ثم استدرك عليه فقال : دعوا ادعاء الإيمان ، وادّعوا الإسلام ، فإنه الذي ينبغي أن يصدر عنكم على ما فيه ، فنفى الإيمان ، وأثبت لهم قول الإسلام دون الاتصاف به ، وهو أبلغ مما ذكر من الاحتباك ، مع سلامته من الحذف بلا قرينة - هذا ما في القاضي وحواشيه .
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي فتأتمروا لأوامرهما ، وتنتهوا عما نهياكم عنه . والخطاب لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا
لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
أي لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئا ، ولا ينقصكم من ثوابها . قال الزمخشريّ : يقال ( ألته السلطان حقه أشد الألت ) وهي لغة غطفان . ولغة أسد ، وأهل الحجاز - لاته ليتا - وحكى الأصمعيّ عن أم هشام السلولية أنها قالت : الحمد للّه الذي لا يفات ولا يلات ولا تصمه الأصوات . وقرئ باللغتين
لا يَلِتْكُمْ
و ( لا يألتكم ) . ونحوه في المعنى
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
[ الأنبياء : 47 ] .