Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 538

Contributors:

P.538
الآدميّ لأنه ضرب به المثل في تحريم الغيبة ، ولم يضرب بميتة سائر الحيوان . فدل على أنه في التحريم فوقها . ومن أراد استيفاء مباحث الغيبة فعليه ( بالإحياء ) للغزاليّ ، فإنه جمع فأوعى .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي خافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن السوء والتجسس عما ستر والاغتياب وغير ذلك من المناهي .
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
أي يقبل توبة التائبين إليه ، ويتكرم برحمته عن عقوبتهم بعد متابهم . ثم نبه تعالى ، بعد نهيه عن الغيبة واحتقار الناس بعضهم لبعض ، على تساويهم في البشرية ، كما قال ابن كثير ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 13 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
أي من آدم وحواء . أو من ماء ذكر من الرجال ، وماء أنثى من النساء . أي : من أب وأم ، فما منكم أحد إلا وهو يدلي بمثل ما يدلي به الآخر ، سواء بسواء ، فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب .
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
قال ابن جرير : وجعلناكم متناسبين ، فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا ، وبعضكم يناسب بعضا نسبا قريبا . ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده ، لا لفضيلة لكم في ذلك ، وقربة تقربكم إلى اللّه ، بل كما قال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
أي أشدكم اتقاء له وخشية بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، لا أعظمكم بيتا ، ولا أكثركم عشيرة .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
أي بظواهركم وبواطنكم ، وبالأتقى والأكرم ، وغير ذلك ، لا تخفى عليه خافية .

تنبيهات :

الأول - حكى الثعالبيّ في ( فقه اللغة ) في تدريج القبيلة من الكثرة إلى القلة عن ابن الكلبيّ عن أبيه : أن الشّعب ( بفتح الشين ) أكبر من القبيلة ، ثم القبيلة ، ثم العمارة ، ( بكسر العين ) ثم البطن ، ثم الفخذ . وعن غيره : الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العشيرة ، ثم الذرية ، ثم العترة ، ثم الأسرة . انتهى .