وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ الجن : 15 ] ، وهذا هو المشهور - خلافا للزجاج - في جعلهما سواء - أفاده الكرخيّ - . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 10 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
استئناف مقرر لما قبله من الأمر بالإصلاح ، فإن من لوازم الإخوة أن يصطلحوا .
قال الشهاب : وتسمية المشاركة في الإيمان أخوّة تشبيه بليغ ، أو استعارة شبه المشاركة فيه بالمشاركة في أصل التوالد ، لأن كلّا منهما أصل للبقاء ، إذ التوالد منشأ الحياة ، والإيمان منشأ البقاء الأبديّ في الجنان .
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
أي إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم اللّه ، وحكم رسوله .
قال القاشانيّ : بيّن تعالى أن الإيمان الذي أقل مرتبته التوحيد والعمل ، يقتضي الأخوة الحقيقية بين المؤمنين ، للمناسبة الأصلية ، والقرابة الفطرية ، التي تزيد على القرابة الصورية ، والنسبة الولادية ، بما لا يقاس ، لاقضائه المحبة القلبية ، لا المحبة النفسانية ، المسببة عن التناسب في اللحمة . فلا أقل من الإصلاح الذي هو من لوازم العدالة ، وأحد خصالها ، إذ لو لم يعدوا عن الفطرة ، ولم يتكدروا بغواشي النشأة ، لم يتقاتلوا ، ولم يتخالفوا . فوجب على أهل الصفاء ، بمقتضى الرحمة والرأفة والشفقة اللازمة للأخوة الحقيقية ، الإصلاح بينهما ، وإعادتهما إلى الصفاء . انتهى .
تنبيه :
وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين ، للمبالغة في التقرير والتخصيص . وتخصيص الاثنين بالذكر دون الجمع ، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان . فإذا لزمت المصالحة بين الأقل ، كانت بين الأكثر ألزم ، لأن الفساد في شقاق الجمع ، أكثر منه في شقاق الاثنين - أفاده القاضي والزمخشريّ - .
وفي معنى الآية أحاديث كثيرة :
كحديث « 1 » ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه
Footnote
( 1 ) أخرجه البخاري في : المظالم والغصب ، 3 - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ، حديث 1202 ، عن ابن عمر .