پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 525

پدیدآورندگان:

ص۵۲۵
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واعلموا أيها المؤمنون باللّه ورسوله أن فيكم رسول اللّه ، فاتقوا اللّه أن تقولوا الباطل ، وتفتروا الكذب ، فإن اللّه يخبره أخباركم ، ويعرفه أنباءكم ، ويقوّمه على الصواب في أموره .
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
قال الطبريّ : أي لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعمل في الأمور بآرائكم ، ويقبل منكم ما تقولون له ، فيطيعكم ، لنالكم عنت - يعني الشدة والمشقة - في كثير من الأمور ، بطاعته إياكم ، لو أطاعكم ، لأنه كان يخطئ في أفعاله ، كما لو قبل من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق ، أنهم قد ارتدوا ومنعوا الصدقة وجمعوا الجموع لغزو المسلمين ، فغزاهم فقتل منهم ، وأصاب من دمائهم وأموالهم ، كان قد قتل وقتلتم من لا يحل له ولا لكم قتله ، وأخذتم من المال ما لا يحل له ولكم أخذه من أموال قوم مسلمين ، فنالكم من اللّه بذلك عنت . والعنت : المشقة أو الهلاك أو الإثم أو الفساد .

تنبيه :

( أنّ ) بما في حيزها سادة مسدّ مفعولي
اعْلَمُوا
باعتبار ما قيد به من الحال ، وهو قوله :
لَوْ يُطِيعُكُمْ . .
إلخ ، فإنه حال من الضمير المجرور في
فِيكُمْ
المستتر فيه . والمعنى : أنه فيكم كائنا على حالة يجب تغييرها ، أو كائنين على حالة كذلك ، وهي أنكم تودّون أن يتبعكم في كثير من الحوادث ، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل والهلاك . وفيه إيذان بأن بعضهم زين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقع في بني المصطلق ، وأنه لم يطع رأيهم هذا . ويجوز أن يكون
لَوْ يُطِيعُكُمْ
مستأنفا . إلا أن الزمخشريّ منع هذا الاحتمال ، قال : لأدائه إلى تنافر النظم ، لأنه لو اعتبر
لَوْ يُطِيعُكُمْ . . .
إلخ كلاما برأسه ، لم يأخذ الكلام بحجز بعض ، لأنه لا فائدة حينئذ في قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
إذا قطع عما بعده . وأجيب بجواز أن يقصد به التنبيه على جلالة محله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنهم لجهلهم بمكانه مفرّطون فيما يجب له من التعظيم ، وفي أن شأنهم أن يتبعوه ، ولا يتبعوا آراءهم ، حتى كأنهم جاهلون بأنه بين أظهرهم ، فوضح جواز الاستئناف ، والوقف على
رَسُولَ اللَّهِ
.
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
أي فما أجدركم أن تطيعوا رسول اللّه وتأتمّوا به ، فيقيكم اللّه بذلك من العنت فيما لو استتبعتم رأي رسول اللّه لرأيكم
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ
أي باللّه
وَالْفُسُوقَ
يعني الكذب
وَالْعِصْيانَ
أي مخالفة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتضييع ما أمر اللّه به .