تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أي إثم
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
أي فيما فعلتموه من نسبة بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة ، مخطئين بالسهو أو النسيان . أو سبق اللسان ، لأن اللّه تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
أي ففيه الجناح ، لأن من تعمد الباطل كان آثما
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي لعفوه عن المخطئ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي في كل شيء من أمور الدين والدنيا . فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها . وأن يبذلوها دونه ، ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب ، ووقاءه إذا لقحت حرب . وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه . ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصرفهم عنه . لأن كل ما دعا إليه فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة والظفر بسعادة الدارين . وما صرفهم عنه ، فأخذ بحجزهم لئلا يتهافتوا فيما يرمي بهم إلى الشقاوة وعذاب النار . أفاده الزمخشريّ . وهذا كما قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] ، وفي الصحيح : والذي نفسي بيده ! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
أي في وجوب تعظيمهن واحترامهن ، وتحريم نكاحهن . وفيما عدا ذلك كالأجنبيات ، ولذا قال ابن كثير : ولكن لا تجوز الخلوة بهن . ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع . وإن سمى بعض العلماء بناتهن ، أخوات المؤمنين . كما هو منصوص الشافعيّ رضي اللّه عنه في ( المختصر ) وهو من باب إطلاق العبارة ، لا إثبات الحكم . وهل يقال لمعاوية وأمثاله ، خال المؤمنين ، فيه قولان : وعن الشافعيّ أنه يقال ذلك . وهل يقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : أبو المؤمنين ، فيه قولان : فصح عن عائشة المنع ، وهو أصح الوجهين للشافعية لقوله تعالى
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
وروي عن أبيّ بن كعب وابن عباس