لاتقائه بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخلص جيدها ، ويبطل خبثها
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
أي ثواب جزيل ، وهو الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 4 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 )
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ
أي يدعونك
مِنْ وَراءِ
أي خارج
الْحُجُراتِ
أي عند كونك فيها ، استعجالا لخروجك إليهم ، ولو بترك ما أنت فيه من الأشغال
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
إذ لا يفعله محتشم ، ولا يفعل لمحتشم ، فلا يراعون حرمة أنفسهم ، ولا حرمتك ، ونسب إلى الأكثر ، لأنه قد يتبع عاقل جماعة الجهال ، موافقة لهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 5 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي لأن خروجه باستعجالهم ربما يغضبه ، فيفوتهم فوائد رؤيته وكلامه . وإن صبروا استفادوا فوائد كثيرة ، مع اتصافهم بالصبر ، ورعاية الحرمة لنبيهم وأنفسهم
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لمن تاب من معصية اللّه ، بندائك كذلك ، وراجع أمر اللّه فيه وفي غيره .
تنبيهات :
الأول - قال ابن كثير : قد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميميّ ، فيما أورده غير واحد .
روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن الأقرع بن حابس ؛ أنه نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ! يا محمد ! ( وفي رواية : يا رسول اللّه ! ) فلم يجبه . فقال : يا رسول اللّه ! إن حمدي لزين ، وإن ذمّي لشين ، فقال : ذاك اللّه عز وجل .
و
روى ابن إسحاق ، في ذكر سنة تسع ، وهي المسماة سنة الوفود ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما افتتح مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف ، وبايعت ، ضربت إليه وفود
پاورقی
( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 488 .