تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
تَقْدِرُوا عَلَيْها
وهذا يدل على ما تقدم محاولة لها . وقال الحسن : هي فارس والروم . قال القرطبيّ : وكونها معجلة ، وإن كانت لم تحصل إلا في عهد عمر ، بالنسبة لما بعدها من الغنائم الإسلامية . وعن قتادة : هي مكة . قال ابن جرير : وهذا القول الذي قاله قتادة ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل . وذلك أن اللّه أخبر هؤلاء الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة أنه محيط بقرية لم يقدروا عليها . ومعقول أنه لا يقال لقوم ، لم يقدروا على هذه المدينة ، إلا أن يكونوا قد راموها فتعذرت عليهم . فأما وهم لم يروموها فتتعذر عليهم ، فلا يقال إنهم لم يقدروا عليها . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقصد قبل نزول هذه الآية عليه ، خيبر لحرب ، ولا وجّه إليها لقتال أهلها جيشا ولا سرية ، علم أن المعنى بقوله
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
غيرها ، وأنها هي التي عالجها ورامها فتعذرت ، فكانت مكة وأهلها كذلك . وأخبر اللّه تعالى نبيّه والمؤمنين ، أنه أحاط بها وبأهلها . وأنه فاتحها عليهم . انتهى . وقال القرطبي : معنى
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
أي أعدها لكم ، فهي كالشئ الذي أحيط به من جميع جوانبه ، فهو محصور لا يفوت . فأنتم ، وإن لم تقدروا عليها في الحال ، فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم . وقيل :
أَحاطَ اللَّهُ بِها
علم أنها ستكون لكم ، كما قال
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
. وقيل : حفظها اللّه عليكم ، ليكون فتحها لكم . انتهى . وقد جوّز في
أُخْرى
أن تكون معطوفة على
مَغانِمَ
المنصوب ب
وَعَدَكُمُ
وأن تكون مرفوعة بالابتداء و
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
صفتها و
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
خبر . وأوجه أخر .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
أي : لا يبعد عليه إذا شاءه . ثم أشار تعالى إلى تبشير أهل بيعة الرضوان بالظفر والنصر المستمر ، لصدق إيمانهم إخلاصهم في ثباتهم ، وإيثارهم مرضاة اللّه ورسوله على كل محبوب ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 )
وَلَوْ قاتَلَكُمُ
أي بعد هذا الفتح والنصر المعجل
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ