Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 499

Contributors:

P.499

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 19 ]

وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 )
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
وهي مغانم خيبر ، وكانت أرضا ذات عقار وأموال ، فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل بيعة الرضوان خاصة .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
أي ذا عزة في انتقامه من أعدائه ، وحكمة في تدبير خلقه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 20 ]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 )
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
يعني ما يفيء عليهم من غنائم الكفار في سبيل الجهاد .
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
يعني غنائم خيبر . وأما الغنائم المؤخرة فسائر فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت ، إلى قيام الساعة . وقيل : المعجلة هي صلح الحديبية . والصواب هو الأول ، كما قاله ابن جرير ، لأن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة ، ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية إليها ، من فتح خيبر وغنائمها .
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
أي أيدي أهل خيبر ، فانتصرتم عليهم ، أو أيدي المشركين من قريش عنكم في الحديبية . واختار ابن جرير الأول . قال : لأن الثاني سيذكر في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ . . .
الآية . أي والتأسيس خير من التأكيد . ولك أن تقول : لا مانع من التأكيد ، لا سيما في مقام التذكير بالنعم ، والتنويه بشأنها . وتكون الآية الثانية بمثابة التفسير للأولى ، والتبيين لمطلقها - واللّه أعلم - .
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي ولتكون تلك الكفة أو الغنيمة عبرة للمؤمنين ، يعرفون بها أنهم من اللّه تعالى بمكان ، وأنه ضامن نصرهم ، والفتح لهم .
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
أي ويزيدكم بصيرة ويقينا وثقة بفضل اللّه . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ]

وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
معطوف على
هذِهِ
أي فعجّل لكم هذه المغانم ، ومغانم أخرى ، وهي مغانم هوازن في غزوة حنين ، لأنه قال :
لَمْ