القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 )
فَكَيْفَ
أي : يفعلون ويدفعون ضرر الردة عليهم
إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
أي : التي ولوها عن اللّه إلى أعدائه
وَأَدْبارَهُمْ
أي التي ولوها عن الأعداء إلى اللّه .
ذلِكَ
أي التوفي الهائل
بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
أي من إطاعة أعدائه ،
وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ
أي في معاداتهم ، فأدى بهم إلى الردة
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
أي التي كانت تفيدهم النجاة من ذلك الضرب ، ومن الفضائح الدنيوية .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 29 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 )
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي نفاق تفرع منه أضغان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ
أي يظهر
اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
أي أحقادهم لرسوله وللمؤمنين ، فتبقى أمورهم مستورة . والمعنى : أن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الاحتمال .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
أي لعرّفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متاخمة للرؤية
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
أي بعلامتهم التي نسمهم بها
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
أي أسلوبه وما يرومون من غير إيضاح به .
قال في ( الإكليل ) : استدل بالآية من جعل التعريض بالقذف موجبا للحد .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
أي فيجازيكم بحسب قصدكم .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
أي أهل المجاهدة في سبيل اللّه ، والصبر على المشاق
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي أفانين أقوالكم ، وضروب