تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أي الأمر بقتال المشركين
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : شك في الدين وضعف في اليقين
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء . شبه نظرهم بنظر المحتضر الذي لا يطرف بصره
فَأَوْلى لَهُمْ
قال الشهاب : اختلف فيه ، بعد الاتفاق على أن المراد به التهديد والوعيد ، على أقوال : فذهب الأصمعيّ إلى أنه فعل ماض بمعنى قارب . وقيل : قرّب بالتشديد ، ففاعله ضمير يرجع لما علم منه ، أي : قارب هلاكهم . والأكثر أنه اسم تفضيل من الولي ، بمعنى القرب . وقال أبو عليّ : إنه اسم تفضيل من الويل . والأصل ( أويل ) فقلب ، فوزنه أفلع . وردّ بأن الويل غير متصرف ، وأن القلب خلاف الأصل ، وفيه نظر . وقد قيل : إنه فعلى ، من آل يؤول . وقال الرضي : إنه علم للوعيد ، وهو مبتدأ و ( لهم ) خبره . وقد سمع فيه ( أولاة ) بتاء تأنيث . وهو كما قيل ، يدل على أنه ليس بأفعل تفضيل ، ولا أفعل فعلى ، وأنه علم وليس بفعل ، بل مثل أرمل وأرملة ، إذا سمي بهما ، فلذا لم ينصرف . ولا اسم فعل ، لأنه سمع فيه ( أولاة ) معربا مرفوعا ، ولو كان اسم فعل بني . وفيه أنه لا مانع من كون ( أولاة ) لفظا آخر بمعناه ، فلا يرد شيء منه عليهم أصلا ، كما جاء ( أوّل ) أفعل تفضيل ، واسم ظرف ك ( قبل ) وسمع فيه ( أوّلة ) - كما نقله أبو حيان - فلا يرد النقض به كما لا يخفى . انتهى . قال السمين : إذا قلنا باسميته . ففيه أوجه : أحدها - أنه مبتدأ ، و ( لهم ) خبره ، تقديره : فالهلاك لهم . والثاني - أنه خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : العقاب أو الهلاك أولى لهم ، أي أقرب وأدنى ، ويجوز أن تكون اللام بمعنى الباء . أي أولى وأحق بهم . الثالث - أنه مبتدأ ، و ( لهم ) متعلق به ، واللام بمعنى الباء ، و ( طاعة ) خبره ، والتقدير : فأولى بهم طاعة دون غيرها ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 21 ]

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 )
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
فيه أوجه : أحدها - أنه خبر ( أولى ) على ما تقدم . الثاني - أنها صفة السورة . أي : فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة ، أي : ذات طاعة ، أو مطاعة . ذكره مكيّ وأبو البقاء . وفيه بعد ، لكثرة الفواصل . الثالث - أنها مبتدأ ، و ( قول ) عطف عليها ، والخبر محذوف . تقديره : أمثل بكم من غيرهما . وقدره مكيّ : منا طاعة ، فقدّره مقدما .