پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 457

پدیدآورندگان:

ص۴۵۷
قال : فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه ، وقال لي : أفلحت يا سواد ! فقال له عمر رضي اللّه عنه : هل يأتيك رئيّك الآن ؟ فقال : منذ قرأت القرآن لم يأتني ، ونعم العوض كتاب اللّه عزّ وجلّ من الجن . ثم أسنده البيهقيّ من وجهين آخرين . انتهى كلام ابن كثير . وقد ساقه الإمام الماورديّ في ( أعلام النبوة ) مع نظائر له ، في الباب السادس عشر ، في هتوف الجن ، ثم قال : ولئن كانت هذه الهتوف أخبار آحاد ، عمن لا يرى شخصه ، ولا يحج قوله ، فخروجه عن العادة نذير ، وتأثيره في النفوس بشير ، وقد قبلها السامعون . وقبول الأخبار يؤكد صحتها ، ويؤيد حجتها . فإن قيل : إن كانت هتوف الجن من دلائل النبوة ، جاز أن تكون دليلا على صحة الكهانة ، فعنه جوابان : أحدهما : أن دلائل النبوة غيرها ، وإنما هي من البشائر بها ، وفرق بين الدلالة والبشارة إخبارا . والثاني : أن الكهانة عن مغيّب ، والبشارة عن معين ، فالعيان معلوم ، والغائب موهوم . انتهى .

التنبيه الثاني :

قال الماورديّ : في صرف الجن المذكور في قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] ، وجهان : أحدهما - أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء ، برجوم الشهب ، ولم يصرفوا عنه بعد عيسى إلا بعد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ما هذا الحادث في السماء ، إلا لحادث في الأرض ، وتخيلوا به تجديد النبوة ، فجابوا الأرض ، حتى وقفوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن مكة عامدا إلى عكاظ ، وهو يصلي الفجر ، فاستمعوا القرآن ، ورأوه كيف يصلي ويقتدي به أصحابه ، فعلموا أنه لهذا الحادث ، صرفوا عن استراق السمع برجوم الشهب . وهذا قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه . أقول : وعليه فتكون ( إلى ) في ( إليك ) بمعنى لام التعليل . وذكر في ( المغني ) أنها تأتي مرادفة اللام ، نحو
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
[ النمل : 33 ] . وفيه تكلف وبعد ، لنبوّه عما يقتضيه سياق بقية الآية . ثم قال الماورديّ : وحكى عكرمة أن السورة التي كان يقرؤها
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : 1 ] .