تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وأشرفهم نسبا . وعن ابن مسعود أنهم كانوا تسعة . ويروى أنهم كانوا خمسة عشر ، وروي ستين ، وروي ثلاثمائة . وعن عكرمة أنهم كانوا اثني عشر ألفا . قال ابن كثير : فلعل هذا الاختلاف دليل على تكرر وفادتهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومما يدلّ على ذلك ما رواه البخاري « 1 » في صحيحه أن عبد اللَّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : ما سمعت عمر رضي اللّه عنه لشيء قط يقول : إني لأظنه هكذا ، إلا كان كما يظن . بينما عمر بن الخطاب جالس ، إذ مرّ به رجل جميل فقال : لقد أخطأ ظني ، أو إن هذا على دينه في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم . عليّ الرجل . فدعي له ، فقال له ذلك ، فقال : ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم . قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني ! قال : كنت كاهنهم في الجاهلية . قال : فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ؟ قال : بينما أنا يوما في السوق ، جاءتني أعرف فيها الفزع ، فقالت : ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها ؟ قال عمر : صدق ! بينما أنا نائم عند آلهتهم ، إذ جاء رجل بعجل فذبحه ، فصرخ به صارخ ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه ، يقول : يا جليح ! أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول : لا إله إلا اللّه . قال فوثب القوم . فقلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا . ثم نادى : يا جليح ! أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول : لا إله إلا اللّه . فقمت ، فما نشبنا أن قيل : هذا نبيّ - هذا سياق البخاريّ - وقد رواه البيهقيّ من حديث ابن وهب بنحوه . ثم قال : وظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي اللّه عنه بنفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل الذي ذبح . وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر رضي اللّه عنه . وسائر الروايات تدلّ على أن هذا الكاهن هو الذي أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه - واللّه أعلم - . وهذا الرجل هو سواد بن قارب . قال البيهقيّ : وسواد بن قارب يشبه أن يكون هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح . ثم روى بسنده عن البراء قال : بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال : أيها الناس ! أفيكم سواد بن قارب ؟ قال ، فلم يجبه أحد تلك السنة . فلما كانت السنة المقبلة قال : أيها الناس ! أفيكم سواد بن قارب ؟ قال ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! وما سواد بن قارب ؟ قال ، فقال له عمر : إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئا عجيبا ! قال : فبينما نحن كذلك ، إذ طلع سواد بن قارب . قال ، فقال له عمر : يا سواد ! حدثنا ببدء إسلامك كيف كان . قال سواد : فإني كنت نازلا بالهند ، وكان لي رئيّ من الجن .
هامش
( 1 ) أخرجه في : مناقب الأنصار ، 35 - باب إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، حديث 1813 .