پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 443

پدیدآورندگان:

ص۴۴۳

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 11 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ
أي : الإيمان ، أو ما أتى به الرسول
خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
أي : لو كان من عند اللّه لكنا أولى به ، كسائر الخيرات من المال والجاه . قال ابن كثير : يعنون بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا رضي اللّه عنهم ، وأشباههم وأضرابهم من المستضعفين والعبيد والإماء . وما ذاك إلّا لأنّهم عند أنفسهم يعتقدون أن لهم عند اللّه وجاهة ، وله بهم عناية . وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا ، وأخطئوا خطأ بيّنا ، كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام : 53 ] أي : يتعجبون كيف اهتدى هؤلاء دوننا ، ولهذا قالوا :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة رضي اللّه عنهم : هو بدعة . لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه ، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها . انتهى .
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ
أي : بالقرآن
فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
أي : كذب قديم ، كما قالوا :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
. قال ابن كثير : فيتنقصون القرآن وأهله ، وهذا هو الكبر الذي قال « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بطر الحق وغمط الناس .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 12 ]

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 )
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
أي : قدوة يؤتم به في دين اللّه وشرائعه ، ورحمة لمن آمن به ، وعمل بما فيه .
وَهذا
أي الذي يقولون فيه ما يقولون
كِتابٌ مُصَدِّقٌ
پاورقی
( 1 ) أخرجه الترمذي في : البر والصلة ، 61 - باب ما جاء في الكبر ونصه : عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . ولا يدخل النار ( يعني من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) . قال ، فقال له رجل : إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة . قال : إن الله يحب الجمال . ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس .