Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 442

Contributors:

P.442
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي : القرآن منزلا من لدنه ، عليّ . لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون
وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي : من الواقفين على أسرار الوحي بما أوتوا من التوراة
عَلى مِثْلِهِ
أي مثل القرآن ، وهو ما في التوراة من الأحكام المصدقة للقرآن من الإيمان باللّه وحده ، وهو ما يتبعه ، كقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 196 ] ، وقوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 18 - 19 ] ، أو على مثل ما ذكر من كونه من عند اللّه تعالى . أو على مثل شهادة القرآن ، فجعل شهادته على أنه من عند اللّه ، شهادة على مثل شهادة القرآن ، لأنه بإعجازه كأنه يشهد لنفسه بأنه من عند اللّه ، أو ( المثل ) صلة و ( الفاء ) في قوله تعالى
فَآمَنَ
للدلالة على أنه سارع إلى الإيمان بالقرآن ، لما علم أنه من جنس الوحي الناطق بالحق
وَاسْتَكْبَرْتُمْ
أي : عن الإيمان به بعد هذه الشهادة . وقوله
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
استئناف مشعر بأن كفرهم ، لضلالهم المسبب عن ظلمهم . ودليل على الجواب المحذوف . مثل : ( ألستم ظالمين ) أو ( فمن أضل منكم ) وذلك عدم الهداية مما ينبئ عن الضلال قطعا ، فيكون كقوله في الآية الأخرى
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
[ فصلت : 52 ] . قال أبو السعود : ووصفهم بالظلم للإشعار بعلة الحكم ، فإن تركه تعالى لهدايتهم ، لظلمهم .

تنبيه :

روي أن الشاهد هو عبد اللّه بن سلام ، فتكون الآية مدنية مستثناة من السورة ، كما ذكره الكواشيّ ، لأن إسلامه كان بالمدينة . وأجيب : بأن لا حاجة للاستثناء ، وأن الآية من باب الإخبار قبل الوقوع ، كقوله
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
[ الأعراف : 48 ] . ويرشحه أن
شَهِدَ
معطوف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا ، فلا ضير في شهادة الشاهد بعد نزولها ، ويكون تفسيره به بيانا للواقع ، لا على أنه مراد بخصوصه منها . هذا ما حققوه . ويقرب مما نذكره كثيرا من المراد من سبب النزول في مثل هذا ، وأنه استشهاد على ما يتناوله اللفظ الكريم . ثم أشار إلى حكاية نوع من أباطيلهم في التنزيل والمؤمنين به ، فقال سبحانه :