پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 421

پدیدآورندگان:

ص۴۲۱
اللّه بن سلام وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم ، وكعب الأحبار . وإليه المرجع في ذلك كله ، وإلى عبد اللّه بن سلام أيضا . وهو أثبت وأكبر وأعلم . وكذا روى قصته وهبه بن منبه ومحمد بن إسحاق في ( السيرة ) كما هو مشهور فيها . وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ، ترجمة تبع هذا ، بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل . فإن تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه . ثم لما توفي عادوا بعده إلى عبادة الثيران والأصنام ، فعاقبهم اللّه تعالى ، كما ذكره في سورة سبأ . وتبع هذا هو تبع الأوسط . واسمه أسعد أبو كرب . ولم يكن في حمير أطول مدة منه . وتوفي قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحو من سبعمائة سنة وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة ، أن هذه البلدة مهاجر نبيّ في آخر الزمان اسمه أحمد ، قال في ذلك شعرا ، واستودعه عند أهل المدينة . فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف . وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، الذي نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في داره ، وهو :
شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه باري النّسم
فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرّجت عن صدره كلّ غم
ثم ساق ابن كثير آثارا في النهي عن سبه : وبالجملة فإن قصته المذكورة والمروي في شأنه ، وإن لم يكن سنده على شرط الصحيح ، إلا أن ذلك مما يتحمل التوسع فيه ، لكونه نبأ محضا مجردا عن حكم شرعي . نعم ، لا يشك أن قريشا كانت تعلم من فخامة نبئه المروي لها بالتواتر ، ما فيه أكبر موعظة لها ، ولذا طوى نبأه ، إحالة على ما تعرفه من أمره ، وما تسمر به من شأنه . وما القصد إلا العظة والاعتبار ، لا قصّ ذلك خبرا من الأخبار ، وسمرا من الأسمار ، كما هو السر في أمثال نبئه . وباللّه التوفيق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 )
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
أي الاستدلال على خالقهما ، لعبادته وطاعته
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي حكمة خلقها ، فيعرضون عنه .