تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
يغني مع عدم العلم بصحة المقالة . والثاني - أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها ، أن يكون الشاهد عالما بها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 87 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 )
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
أي : خلقنا لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 88 ]

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 )
وَقِيلِهِ
أي قيل محمد صلوات اللّه عليه ، شاكيا إلى ربه تبارك وتعالى ، قومه الذين كذبوه وما يلقى منهم
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ
أي الذين أمرتني بإنذارهم ، وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك
قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
أي بالتوحيد والرسالة واليوم الآخر . كقوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[ الفرقان : 30 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 89 ]

فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
فَاصْفَحْ
أي أعرض
عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
أي لكم أو عليكم . أو أمري سلام . أي متاركة فهو سلام متاركة لا تحية . وقال الرازيّ : احتج قوم بهذه الآية على أنه يجوز السلام على الكافر . ثم قال : إن صح هذا الاستدلال فإنه يوجب الاقتصار على مجرد قوله ( سلام ) وأن يقال للمؤمن ( سلام عليكم ) والمقصود التنبيه على التحية التي تذكر للمسلم والكافر . وفيه نظر ، لأنه جمود على الظاهر البحت هنا ، والغفلة عن نظائره . من نحو قول إبراهيم عليه السلام لأبيه
سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
[ مريم : 47 ] ، وآية
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
[ القصص : 55 ] ، على أن الأكثر على أن الخبر هنا محذوف ، أي ( عليكم ) والمقدر كالمذكور ، والمحذوف لعلة كالثابت . فالصواب أن السلام للمتاركة . واللّه أعلم
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
أي حقية ما أرسلت به ، بسموّ الحق وزهوق الباطل .