الحق الذي جاءهم ، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم ويذلهم ، من النكال . كقوله تعالى :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
[ الطور : 42 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 80 ]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
أي ما أخفوه من تناجيهم بما يمكرون ، فلا نجازيهم عليه لخفائه علينا
بَلى
أي نسمعهما ونطلع عليهما
وَرُسُلُنا
يعني الحفظة
لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
أي ما تكلّموا به ولفظوا من قول . ثم أشار إلى ردّ إفكهم في أن الملائكة بنات اللّه تعالى ، ختما للسورة مما بدئت به ، المسمى عند البديعيين ( رد العجز على الصدر ) فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 81 ]
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 )
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أي لذلك الولد . والأولية بالنسبة إلى المخاطبين ، لا لمن تقدّمهم . قال الشهاب : ولو أبقى على إطلاقه ، على أن المراد إظهار الرغبة والمسارعة . جاز . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 82 ]
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 )
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
على نفي التالي . وهو عبادة الولد . أي أوحّده وأنزّهه تعالى عما يصفونه من كونه مماثلا لشيء . لكونه ربّا خالقا للأجسام كلها . فلا يكون من جنسها . فيفيد انتفاء الولد على الطريق البرهاني .
وأما دلالته على الثاني فإذا جعل قوله :
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ
إلخ من كلام اللّه تعالى ، لا من كلام الرسول ، ( أي نزّه رب السماوات عما يصفونه ) فيكون نفيا للمقدم ويكون تعليق عبادة الرسول من باب التعليق بالمحال . والمعلق بالشرط عند عدمه فحوى بدلالة المفهوم ، أبلغ عند علماء البيان من دلالة المنطوق . كما قال في استبعاد الرؤية
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] . انتهى .