Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 400

Contributors:

P.400

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 70 ]

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 )
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
أي تسرّون سرورا يظهر حباره ، أي أثره على وجوهكم ، كقوله تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
[ المطففين : 24 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 )
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ
الصحاف جمع ( صحفة ) وهي آنية الأكل . والأكواب جمع ( كوب ) وهو ما يشرب منه كالكوز . إلا أن الكوب ما لا عروة له . قال الشهاب : العروة ما يمسك منه ويمسي أذنا . ولذا قال من ألغز فيه :
وذي أذن بلا سمع * له قلب بلا قلب
إذا استولى على صبّ * فقل ما شئت في الصبّ
ومن اللطائف هنا ما قيل : إنه لما كانت أواني المأكولات أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة ، جمع الأول جمع كثرة ، والثاني جمع قلة .
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
أي بمشاهدته
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي من الخيرات والأعمال الصالحات . وقد شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة ، من الجنة ونعيمها الباقي لهم ، بما يخلفه المرء لورّاثه من الأملاك والأرزاق . ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورّث ( على صيغة اسم الفاعل ) فهو استعارة تبعية أو تمثيلية .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 73 ]

لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ
أي ما اشتهيتم . و ( من ) إما ابتدائية أو تبعيضية . ورجح بدلالته على كثرة النعم ، وأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة ، وأنها مزينة بالثمار أبدا ، موقرة بها .