تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

فائدة :

قال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) في هذه الآية : مذهب جمهور أصحابنا أن الروح جسم لطيف بخاريّ يتكوّن من ألطف أجزاء الأغذية ، ينفذ في العروق ، حالّة فيها . وكذلك للقلب ، وكذلك للكبد . وعندهم أن لملك الموت أعوانا تقبض الأرواح بحكم النيابة عنه . لولا ذلك لتعذر عليه وهو جسم أن يقبض روحين في وقت واحد في المشرق والمغرب ، لأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين . في وقت واحد . قال أصحابنا : ولا يبعد أن يكون الحفظة الكاتبون هم القابضون للأرواح عند انقضاء الأجل . قالوا : وكيفية القبض ، ولوج الملك من الفم إلى القلب ، لأنه جسم لطيف هوائي ، لا يتعذر عليه النفوذ في المخارق الضيقة ، فيخالط الروح ، التي هي كالشبيهة بها ، لأنها بخاريّ . ثم يخرج من حيث دخل ، وهي معه . وإنما يكون ذلك في الوقت الذي يأذن اللّه تعالى له فيه وهو حضور الأجل . فألزموا على ذلك أن يغوص الملك في الماء مع الغريق ليقبض روحه تحت الماء . فالتزموا ذلك ، وقالوا : ليس بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسامّ الماء ، فإن فيه مسامّ ومنافذ وفي كل جسم . على قاعدتهم في إثبات المسامّ في الأجسام . قالوا : ولو فرضنا أنه لا مسامّ فيه ، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه مكانا ، كما يلجه الحجر والسمك ، وغيرهما . وكالريح الشديدة التي تقرع ظاهر البحر فتقعره وتحفره . وقوة الملك أشدّ من قوة الريح . انتهى . والأولى الوقوف ، فيما لم تعلم كيفيته ، عند متلوّه وعدم مجاوزته ، أدبا عن التهجم على الغيب وتورعا عن محاولة مالا يبلغ كنهه ، وأسوة بما مضى عليه من لم يخض فيه ، وهم الخيرة والأسوة ، واللّه أعلم .
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
وهم القائلون تلك المقالة الشنعاء
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي مطأطئوها من الحياء والخزي ، لما قدمت أيديهم
رَبَّنا
أي يقولون ربنا
أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
أي علمنا ما لم نعلم ، وأيقنا بما لم نكن به موقنين
فَارْجِعْنا
أي إلى الدنيا
نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
أي مقرّون بك وبكتابك ورسولك والجزاء .