القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 65 ]
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ
أي الفرق المتحزبة اختلافا نشأ
مِنْ بَيْنِهِمْ
أي لا من قوله تعالى ، ولا من قول عيسى . بل ظلما وعنادا
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي مؤلم من شدة الأهوال وكثرة الفضائح ، وظلمهم بترك النظر في الدلائل العقلية والنقلية .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 )
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي قريش
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ
أي المتخالون على المعاصي والفساد ، والصدّ عن الحق يوم القيامة
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي معاد ، يتبرأ كل من صاحبه
إِلَّا الْمُتَّقِينَ
أي المتصادقين في طاعة اللّه ومحبته . قال القاشانيّ : الخلة إما أن تكون خيرية ، أو لا . والخيرية إما أن تكون في اللّه أو للّه ومحبته . وغير الخيرية إما أن يكون سببها اللذة النفسانية أو النفع العقليّ . والقسم الأول هو المحبة الروحانية الذاتية المستندة إلى تناسب الأرواح في الأزل ، التي قال « 1 » فيها ( فما تعارف منها ائتلف ) فهم إذا برزوا في هذه النشأة ، وتوجهوا إلى الحق ، وتجددوا عن مواد الرجس ، فلما تلاقوا تعارفوا ، وإذا تعارفوا تحابوا ، لتجانسهم الأصلي ، وتوافقهم في الوجهة والطريقة ، وتشابههم في السبيرة والغريزة ، وتجردهم عن الأغراض الفاسدة والأعراض الذاتية ، التي هي سبب العداوة .
وانتفع كل منهم بالآخر في سلوكه وعرفانه . والتذ بلقائه ، وتصفى بصفائه ، وتعاونوا في أمور الدنيا والآخرة . فهي الخلة التامة الحقيقية التي لا تزول أبدا كمحبة الأنبياء والأصفياء والأولياء والشهداء . والقسم الثاني هو المحبة القلبية المستندة إلى تناسب الأوصاف والأخلاق والسير الفاضلة . ونشأته الاعتقادات والأعمال الصالحة . كمحبة الصلحاء والأبرار فيما بينهم . ومحبة العرفاء والأولياء إياهم . ومحبة الأنبياء أممهم .
والقسم الثالث هو المحبة النفسانية المستندة إلى اللذات الحسية والأعراض الجزئية .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 2 - باب الأرواح جنود مجندة ، الحديث رقم 1576 ، عن عائشة .
وأخرجه مسلم في : 45 - البرّ والصلة والآداب ، حديث رقم 159 .