وأرشدهم إلى الطريق الوسطى . فانتهجوا سبل السلام . وساروا ورائد التوفيق لهم إمام . مستضيئين بأنوار العقول المرشدة ، إلى أن جميع الكائنات بقدرة اللّه تعالى ومشيئته . ولم يغب عن أفهامهم أن يكون بعض الأفعال للعبد مقدورة . لما وجدوه من التفرقة بين الاختيارية والقسرية بالضرورة . لكنها قدرة تقارن بلا تأثير .
وتميز بين الضروري والاختياري في التصوير . فهذا هو التحقيق . واللّه ولي التوفيق .
انتهى .
وقد سبق في آية ( الأنعام ) نقول عن الأئمة في الآية مسهبة : فراجعها إن شئت .
وقوله تعالى :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
أي من قبل هذا القرآن
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
أي يعملون به ويدينون بما فيه ويحتجون به عليك . نظير قوله تعالى في الآية الأخرى
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا
يعني بالعلم كتابا موحى فيه ذلك . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 22 ]
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
أي لا حجة لهم إلا تقليد آبائهم ، الجهلة مثلهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 23 ]
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 )
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
أي كما فعل هؤلاء المشركون من دفاع الحجة بالتقليد ، فعل من قبلهم من أهل الكفر باللّه .
قال القاضي : وفيه تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم ، وأن مقلديهم أيضا لم يكن لهم سند منظور فيه . وتخصيص المترفين ، إشعار بأن النعم وحب البطالة ، صرفهم عن النظر إلى التقليد .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 24 ]
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )