تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 51 ]

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 )
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
أي إلهاما وقذفا في القلب منه ، بلا واسطة
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أي يكلمه بحيث يسمع كلامه ولا يراه ، كما كلم موسى عليه السلام
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
أي من ملائكته كجبريل
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
أي فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ، ما يشاء إيحاءه ، من أمر ونهي وغير ذلك ، على سبيل الإلقاء والنفث في الروع والإلهام ، أو الهتاف أو المنام
إِنَّهُ عَلِيٌّ
أي من أن يواجه ويخاطب . بل يفنى ويتلاشى من يواجهه ، لعلوّه من أن يبقى معه غيره ، أو يحتمل شيء حضوره . قاله القاشاني . وقال المهايمي : أي لا يبلغ البشر حد مكالمته شفاها ، ولا يحتمل سماع كلامه مع رؤيته . انتهى .
حَكِيمٌ
أي يدبر بالحكمة وجوه التكليم ، ليظهر علمه في تفصيل المظاهر ، ويكمل به عباده ، ويهتدوا إليه ويعرفوه . وقال المهايمي : أي حكيم في تبليغ كلامه العلي إلى البشر الضعيف .

تنبيه :

في ( الإكليل ) : استدلت بالآية ، عائشة رضي اللّه عنها ، على أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم ير ربه . واستدل مالك بقوله :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
على أن من حلف لا يكلم زيدا ، فأرسل إليه رسولا أو كتابا ، أنه يحنث . لأنه تعالى استثناه من الكلام ، فدل على أنه منه . انتهى . وفيه بعد . إذ لا يقال لمن ألهمه اللّه ، إنه كلمه إلا مجازا . فلا يكون الاستثناء متصلا . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 52 إلى 53 ]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الإيحاء على الطرق الثلاثة
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
أي وحيا من أمرنا . وسمّاه روحا لأنه تحيا به القلوب الميتة . قال الشهاب :