Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 369

Contributors:

P.369

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 29 ]

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 )
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
أي حشرهم يوم القيامة
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
أي متمكن منه ، لا يتعذر عليه وإن تفرقت أوصالهم .

تنبيه :

ذهب بعض الباحثين في آيات القرآن الفلكية والعوالم العلوية إلى معنى آخر في هذه الآية . وعبارته : يفهم من هذه الآية أن اللّه تعالى خلق في السماوات دواب ، ويستدل من قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
[ النور : 45 ] ، أن هذه الدواب ليست ملائكة كما قال المفسرون ، بل حيوانات كحيوانات الأرض . ولا يبعد أن يكون بينهم حيوان عاقل كالإنسان ، ويلزم لحياة تلك الحيوانات أن يكون في السماوات نباتات وأشجار وبحار وأنهار كما تحقق في هذا العصر لدى علماء الرصد . ثم قال : لعمري ، إن هذه الآية التي نزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ألف وثلاثمائة وعشرين سنة ، لآية لأهل هذا العصر وأيّة آية ، آية لأهل العلم والفلسفة الذين يبذلون الأموال والأرواح بلا حدّ ولا حساب ، ليتوصلوا إلى معرفة سر من أسرار الكائنات . ومع هذا الجد العنيف والجهد المتواصل منذ ثلاثمائة سنة ، لم يتوصلوا إلا بالظن إلى ما أنبأت به هذه الآية . وجل ما توصلوا إليه بالبرهان العقلي ، إن الأرض أصغر من الشمس وأنها تدور حولها . وإن الكواكب السيارات كريّات . وأن النجوم الثوابت شموس ، ولها سيارات تدور حولها . ولما ثبت لديهم جميعا وجود الماء والهواء ، وحصول الصيف والشتاء في هذه السيارات ، ظنوا أنه يوجد فيها عالم كعالم الأرض . وبدأ البعض منهم يفكرون بإيجاد الوسائل للمخابرة بالكهربائية مع سكان المريخ الذي هو أقرب السيارات إلينا . وليس ذلك بالمستحيل فنّا . ويستدل على إمكانيته من آخر الآية نفسها وهو قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
فلا يبعد أن يتخابرا ويجتمعا فكرا ، إذا لم يجتمعا جسما . فلينظر الفلكيون إلى ما حوته هذه الآية المكنوزة في القرآن . وليعلم المعجبون منا بالعلوم العصرية ، الضاربون صفحا عن العلوم الإسلامية ، ما في كتاب اللّه من الحكمة والبيان .