Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 365

Contributors:

P.365
كثير رحمه اللّه تعالى ، وسبقه في الإيساع في ذلك تقيّ الدين ابن تيمية في ( منهاج السنة ) من أوجه عديدة . قال في الوجه الثالث : إن هذه الآية في سورة الشورى . وهي مكية باتفاق أهل السنة . بل جميع آل حم مكيات . وكذلك آل طس . ومن المعلوم أن عليّا إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد غزوة بدر . والحسن ولد في السنة الثالثة من الهجرة . والحسين في السنة الرابعة فتكون هذه الآية قد نزلت قبل وجود الحسن والحسين بسنين متعددة . فكيف يفسر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الآية بوجوب مودة قرابة لا تعرف ولم تخلق . ثم قال : الوجه الرابع - إن تفسير الآية الذي في الصحيحين عن ابن عباس يناقض ذلك . فهذا ابن عباس ترجمان القرآن وأعلم أهل البيت ، بعد عليّ ، يقول : ليس معناها مودة ذوي القربى . ولكن معناها لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرا . لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم . فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أوّلا ، أن يصلوا رحمه فلا يعتدوا عليه حتى يبلّغ رسالة ربه . الوجه الخامس - أنه قال :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
لم يقل إلا المودة للقربى ولا المودة لذوي القربى . فلو أراد المودة لذوي القربى لقال المودة لذوي القربى كما قال :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
[ الأنفال : 41 ] ، وقال
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
[ الحشر : 7 ] ، وكذلك قوله :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
[ الإسراء : 26 ] ، وقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
[ البقرة : 177 ] ، وهكذا في غير موضع . فجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذوي قربى الإنسان ، إنما قيل فيها ( ذوي القربى ) . لم يقل ( في القربى ) . فلما ذكر هنا المصدر دون الاسم ، دل على أنه لم يرد ( ذوي القربى ) . الوجه السادس - أنه لو أريد المودة لهم لقال : المودّة لذوي القربى ، ولم يقل في القربى ، فإنه لا يقول من طلب المودة لغيره : أسألك المودة في فلان ، ولا في قربى فلان . ولكن أسألك المودة لفلان ، والمحبة لفلان . فلما قال المودة في القربى ، علم أنه ليس المراد لذوي القربى . الوجه السابع - أن يقال إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرا البتة . بل أجره على اللّه كما قال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص : 86 ] ، وقوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ *
[ الطور : 4 ] و [ القلم :