تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
روى الشعبي والضحاك وعليّ بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن مهران وغير واحد عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، مثله . وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسّدّي وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس قال : قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي ، لقرابتي منكم ، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم . وروى الإمام أحمد « 1 » عن ابن عباس أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا أسألكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا ، إلا أن تودّوا اللّه تعالى ، وأن تقرّبوا إليه بطاعته . وهكذا روي عن قتادة والحسن البصريّ مثله . وأما رواية أنها نزلت بالمدينة فيمن فاخر العباس من الأنصار ، فإسناده ضعيف . على أن السورة مكية . وليس يظهر بين الآية وتلك الرواية في هذا السياق مناسبة . وكذا ما رواه ابن أبي حاتم أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه ! من هؤلاء الذين أمر اللّه بمودتهم ؟ قال : فاطمة وولدها رضي اللّه عنهم ، فإن في إسناده مبهما لا يعرف ، عن شيخ شيعي ، وهو حسين الأشقر ، فلا يقبل خبره في هذا المحل وذكر نزول الآية في المدينة بعيد . فإنها مكية . ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي اللّه عنها أولاد بالكلية . فإنها لم تتزوج بعليّ رضي اللّه عنه إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة . والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللّه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، كما رواه عنه البخاري . ولا ننكر الوصاة بأهل البيت والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم . فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا . ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية . كما كان عليه سلفهم ، كالعباس وبنيه وعليّ وأهل بيته وذريته رضي اللّه عنهم أجمعين وقد ثبت في الصحيح « 2 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي . وإنهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . و روى الإمام أحمد « 3 » عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ! إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن . وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها . قال فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا وقال : والذي نفسي بيده ! لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم للّه ولرسوله . هذا ملخّص ما أورده ابن
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 268 . والحديث رقم 2415 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث رقم 36 . ( 3 ) أخرجه في المسند 1 / 207 ، والحديث رقم 1772 .