پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 360

پدیدآورندگان:

ص۳۶۰
فَلِذلِكَ فَادْعُ
أي فلأجل ما ذكر من التفرق والشك المريب ، فادع الناس كافة إلى إقامة الدين لمقاومة الباطل ودحره ، وهتك وساوسه
وَاسْتَقِمْ
أي على الدعوة إليه والصدع به
كَما أُمِرْتَ
أي أوحي إليك
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
أي : أيّ كتاب كان ، لا كالذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض . وفيه تحقيق للحق ، وبيان لاتفاق الكتب في الأصول ، وتأليف لقلوب أهل الكتابين ، وتعريض بهم . أفاده أبو السعود
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
أي لأسوّي بينكم في دعوة واحدة كما قال تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
[ آل عمران : 64 ] الآية . ثم أشار إلى أن ما وراء الأمر المذكور والتبليغ به من الحساب ، فهو إليه تعالى . فقال
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
أي لا خصومة ولا محاجة بعد هذا . لأن الحق قد ظهر . ولم يبق للمحاجة حاجة ، ولا للمخالفة محل سوى المكابرة . والحجة في الأصل مصدر بمعنى الاحتجاج . كما ذكره الراغب . وتكون بمعنى الدليل . والمراد هو الأول دون الثاني . وهو ظاهر
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا
أي يوم القيامة ، فيقضي بالحق فيما اختلفنا فيه
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
أي المعاد والمرجع للجزاء .

تنبيهان :

الأول - تفسير العدل بما ذكرناه ، لأنه الذي يقتضيه سياق الكلام لا سيما والسورة مكية . ولم يكن مظهره صلوات اللّه عليه بها فصل الخصومات والقضاء في الحكومات . نعم من ذهب إلى ذلك فإنما وقف مع عمومها . ومنه قول قتادة : أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعدل حتى مات . والعدل ميزان اللّه في الأرض . به يأخذ للمظلوم من الظالم . وللضعيف من الشديد . وبالعدل يصدق اللّه الصادق ويكذب الكاذب . وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه . الثاني - قال ابن كثير : اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلمات مستقلات . كل منها منفصلة عن التي قبلها . حكم برأسها . قالوا : ولا نظير لها سوى آية الكرسي . فإنها أيضا عشرة فصول كهذه . انتهى

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 16 ]

وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 )
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
أي يخاصمون في دينه الذي ابتعث به خاتم أنبيائه ،