المثل . لأن الشيء ليس مثل مثله . بل المثل المشارك للشيء في صفة ، منع كون الشيء أقوى منه فيها وبمنزلة الأصل . والمثل بمنزلة الملحق به المتقارب . انتهى .
ورده السيلكوتي فقال : ما قيل إن نفي مثل المثل لا يستلزم نفي المثل لأن مثل الشيء أضعف منه ، فتوهم محض . لأن المماثلة هي الشركة ، في أخص الصفات والمساواة في جميع الوجوه مما به المماثلة . صرّح به في ( شرح العقائد النسفية ) انتهى . ومثل هذه اللطائف الأدبية مما تتحلى به أجياد الأفهام . وتتشعب في أودية بدائعه عيون محاسن الكلام .
تنبيه :
قال السيوطي في ( الإكليل ) : في الآية ردّ على المشبهة . وأنه تعالى ليس بجوهر ولا بجسم ولا عرض ولا لون ولا حالّ في مكان ولا زمان . انتهى .
وكان حقه أن يتم الاستنباط . فكما أن صدر الآية فيه رد على المشبهة . فكذا تتمتها وهو قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
رد على المعطلة . ولذا كان أعدل المذاهب مذهب السلف . فإنهم أثبتوا النصوص بالتنزيه من غير تعطيل ولا تشبيه .
وذلك أن المعطلين لم يفهموا من أسماء اللّه تعالى وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق . ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات ، فجمعوا بين التمثيل والتعطيل .
فمثلوا أولا وعطلوا آخرا . فهذا تشبيه وتمثيل منهم ، للمفهوم من أسمائه وصفاته تعالى ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم . فعطلوا ما يستحقه سبحانه وتعالى من الأسماء والصفات اللائقة به عزّ وجلّ . بخلاف سلف الأمة وأجلاء الأئمة . فإنهم يصفون اللّه سبحانه وتعالى بما وصف به نفسه وبما وصف به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . من غير تحريف ولا تشبيه . قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
فرد على المشبهة بنفي المثلية ، ورد على المعطلة بقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
قال الحافظ ابن عبد البرّ : أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز . إلا أنهم لم يكيّفوا شيئا من ذلك . وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج ، فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة .
ويزعمون أن من أقرّ بها مشبه ، وهم عند من أقرّ بها نافون للمعبود . انتهى .
قال الذهبي : صدق واللّه ! فإن من تأول سائر الصفات ، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام ، أدّاه ذلك السلب إلى تعطيل الرب وأن يشابه المعدوم . كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال : مثل الجهمية كقوم قالوا : في دارنا نخلة . قيل : لها سعف ؟