Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 337

Contributors:

P.337
الحق والاستقامة في الطريقة إليه . غير ناكثين في عزيمة ، ولا منحرفين عن وجهة ، ولا زائغين في عمل . كما ناسبت نفوس المحجوبين من أهل الرذائل الشياطين ، بالجواهر المظلمة والأعمال الخبيثة . فتنزلت عليهم . انتهى . وقوله تعالى :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
أي في الدنيا ، حال الإيمان بالغيب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أي أحباؤكم في الدارين . للتناسب بيننا وبينكم . كما أن الشياطين أولياء الكافرين ، لما بينهم من الجنسية والمشاركة في الظلمة والكدورة . قال ابن كثير : أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار : نحن كنا قرناءكم في الحياة الدنيا . نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر اللّه . وكذلك نكون معكم في الآخرة . نؤنس منكم الوحشة في القبور ، وعند النفخة في الصور . ونؤمنكم يوم البعث والنشور . ونجاوزكم الصراط المستقيم . ونوصلكم إلى جنات النعيم . وقال الرازي : معنى كونهم أولياء للمؤمنين ، أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية ، بالإلهامات والمكاشفات اليقينية . كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح ، بإلقاء الوساوس فيها ، وتخييل الأباطيل إليها . وبالجملة ، فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة ، حاصل من جهات كثيرة معلومة ، لأرباب المكاشفات والمشاهدات . فهم يقولون : كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا ، فهي تكون باقية في الآخرة . فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال . بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى . وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة . وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ، والقطرة بالنسبة إلى البحر . والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة . كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب
Footnote
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 353 . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليلة أسري بي ، لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق . قال ، فأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ، ترى من خارج بطونهم . قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا . فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات . فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب .