تنبيه :
قال الرازيّ : استدل الأحكاميون من المنجمين بهذه الآية على أن بعض الأيام قد يكون نحسا وبعضها قد يكون سعدا . لأن النحس يقابله السعد ، والكدر يقابله الصافي . ثم أطال الرازيّ في الجواب والإيراد . ولا يخفى أن السعد والنحس إنما هو أمر إضافيّ لا ذاتيّ . وإلا لكان اليوم الذي يراه المنجمون نحسا ، مشؤوم الطالع على كل ما أشرقت عليه الشمس . وكذا ما يرونه سعدا . والواقع بخلاف ذلك . إذ اليوم النحس عند زيد ، قد يكون سعدا عند بكر . بل الساعة بل الدقيقة . فأين تلك الدعوى ؟ والقرآن أتى على أسلوب العرب البديع . ومن لطائفهم تسمية وقت الشدّة والبؤس بالنحس ، ومقابلها بالسعد . فالنحس نحس على صاحبه . والسعد سعد على صاحبه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 17 ]
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 )
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أي بيّنّا لهم سبيل الحق وطريق الرشد . ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة . وأمرناهم أن يقتفوا الهدى
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي من الآثام ، بكفرهم باللّه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 18 ]
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
أي يخشون ربهم ويخافون وعيده . وذلك بالإيمان به وحده وتصديق رسله .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 19 ]
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 )
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي يوم يجمع ، لمزيد الفضيحة ، بين الأولين والآخرين ، أعداء اللّه المشركون والجاحدون ، إلى النار فيجيء أولهم على آخرهم ، ليتم إلزام الحجة عليهم بين جميعهم ، فلا يبقى لهم مقال لهم لأنهم لا يزالون يجادلون عن أنفسهم .