پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 32

پدیدآورندگان:

ص۳۲
معللا للأمر على أبلغ وجه وآكده و ( أنكر ) بمعنى أوحش . من قولك ( شيء نكر ) إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت ، كما يقال في العرف للقبيح ( وحش ) وأصله ضد الأنس والألفة . فهو إما مجاز أو كناية . قال الزمخشريّ : الحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة وكذلك نهاقه . ومن استفحاشهم لذكره مجردا ، وتفاديهم من اسمه ، أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به . فيقولون ( الطويل الأذنين ) كما يكنى عن الأشياء المستقذرة . وقد عدّ في مساوي الآداب ، أن يجري ذكر الحمار في مجلس قوم من أولي المروءة . ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا ، وإن بلغت منه الرحلة . فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير ، وتمثيل أصواتهم بالنهاق ، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه ، وإخراجه مخرج الاستعارة ، وأن جعلوا حميرا ، وصوتهم نهاقا - مبالغة شديدة في الذم والتهجين . وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه . وتنبيه على أنه من كراهة اللّه بمكان . انتهى .

تنبيه :

جاء ذكر لقمان في أحاديث مرفوعة . منها ما رواه الإمام أحمد « 1 » عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن لقمان الحكيم كان يقول : إن اللّه إذا استودع شيئا حفظه . وروى ابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه : يا بنيّ إياك والتقنع ، فإنه مخوفة بالليل ، مذمة بالنهار . و من الآثار فيه ما رواه ابن أبي حاتم عن السريّ بن يحيى قال : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك . و عن عون بن عبد اللّه قال : قال لقمان لابنه : يا بنيّ ! إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام ( يعني السلام ) ثم اجلس في ناحيتهم ، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا . فإن أفاضوا في ذكر اللّه فأجل سهمك معهم . وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم . نقله ابن كثير رحمه اللّه . ثم نبه تعالى خلقه على نعمه الوافرة المستتبعة انفراده بالألوهية ، فقال سبحانه :
پاورقی
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2 / 87 .