پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 327

پدیدآورندگان:

ص۳۲۷
كانت مظلمة . فصح تسميتها بالدخان . لأنه لا معنى للدخان إلا أجزاء متفرقة ، غير متواصلة ، عديمة النور . ثم قال : فهذا ما خطر بالبال في تفسير الدخان . واللّه أعلم بحقيقة الحال . انتهى . وقال بعض علماء الفلك في تفسير هذه الآية
وَهِيَ دُخانٌ
: أي ذرات ، أي غازت أي سديم . ثم تجاذبت كما يجتمع السحاب فصارت كتلة واحدة . مصداقا لقوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
[ الأنبياء : 30 ] . أي كتلة واحدة . فدارت ثم تقطعت وتفصلت بالقوة الدافعة ، فتكونت الأرض والسماوات ، تصديقا لقوله تعالى :
فَفَتَقْناهُما
أي فصلناهما ، فصارتا كرات من الماء في يومين . أي ألفي سنة . لقوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] ، وفي هذا الوقت كان عرشه على الماء . أي كان ملكه وسلطانه على الماء ، واللّه أعلم . انتهى واللّه أعلم
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
قال القاشاني : أي تعلق أمره وإرادته بإيجادهما ، فوجدتا في الحال معا . كالمأمور المطيع ، إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع لم يلبث في امتثاله . وهو من باب التمثيل . إذ لا قول ثمة . انتهى . وقال ابن جرير : أي قال اللّه جل ثناؤه للسماء والأرض : جيئا بما خلقت فيكما . أما أنت يا سماء ، فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم . وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات . وتشققي عن الأنهار
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
أي جئنا بما أحدثت فينا من خلقك ، مستجيبين لأمرك ، لا نعصي أمرك . انتهى . يعني أن إثبات المقاولة مع السماء والأرض من المجاز . إما بالاستعارة المكنية . كما تقول ( نطقت الحال ) فتجعل الحال كإنسان يتكلم في الدلالة ، ثم يتخيل له النطق الذي هو لازم المشبه به ، وينسب إليه . وإما بالاستعارة التمثيلية بأن شبه فيه حالة السماء والأرض التي بينهما وبين خالقهما ، في إرادة تكوينهما وإيجادهما ، بحالة أمير ذي جبروت له نفاذ في سلطانه ، وإطاعة من تحت تصرفه من غير تردد . وقد ردّ غير واحد قول من ذهب إلى أن في الجمادات تمييزا ونطقا على ظاهر أمثال هذه النصوص . منهم ابن حزم . قال في ( الفصل ) : وأما قوله تعالى
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فقد علمنا بالضرورة والمشاهدة أن القول في اللغة التي نزل بها القرآن ، إنما هو دفع آلات الكلام من أنابيب الصدر والحلق والحنك واللسان والشفتين والأضراس ، بهواء يصل إلى آذان السامع ، فيفهم به مرادات القائل . فإذ لا