هؤلاء القوم ، الذين أنزل هذا القرآن بشيرا ونذيرا لهم ، فلم يتدبروه
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
أي لا يصنعون له ، عتوّا واستكبارا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 5 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 )
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
أي أغطية متكاثفة ، لا يصل إليها شيء مما تدعونا إليه ، من التوحيد وتصديق ما في هذا القرآن من الأمر والنهي والوعد والوعيد
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
أي صمم ، لا نسمع ذلك ، استثقالا له وكراهية
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
أي فلا تواصل ولا تلاقي على ما ندعي إليه
فَاعْمَلْ
أي على ما تدعو إليه ، وانصب له
إِنَّنا عامِلُونَ
أي على ما ألفينا عليه آباءنا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 )
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
أي بالتوحيد وإخلاص العبادة ، من غير انحراف إلى الباطل والسبل المتفرقة
وَاسْتَغْفِرُوهُ
أي بالتوبة من الشرك
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي لا يزكون أنفسهم .
بطاعة اللّه ، أو لا ينفقون من أموالهم زكاتها . وهذا ما رجحه ابن جرير ، ذهابا إلى أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة . لا سيما مع ضميمة الإيتاء . وفيه إشارة إلى أن من أخص صفات الكفار هو منع الزكاة ، ليحذر المؤمنون من ارتكابه . وعن قتادة : إن الزكاة قنطرة الإسلام . فمن قطعها نجا ، ومن تخلف عنها هلك . قال ابن جرير : وقد كان أهل الردة ، بعد نبي اللّه ، قالوا : أما الصلاة فنصلي . وأما الزكاة ، فو اللّه ! لا تغصب أموالنا . قال فقال أبو بكر : واللّه ! لا أفرق بين شيء جمع اللّه بينه . واللّه ! لو منعوني عقالا مما فرض اللّه ورسوله ، لقاتلناهم عليه
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
أي بإحيائهم بعد مماتهم للمجازاة
هُمْ كافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي عليهم . أو غير منقوص . أو غير منقطع . أو غير محسوب .