Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 30

Contributors:

P.30
كقوله :
ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
[ العنكبوت : 42 ] . قال في ( الكشف ) : ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده . كما مر في القصص . وإلا لقال ما ليس بموجود . بل أراد أنه بولغ في نفيه حتى جعل كلا شيء . ثم بولغ في سلك المجهول المطلق . قال الشهاب : وهذا تقرير حسن ، فيه مبالغة عظيمة
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية أن الوالد لا يطاع في الكفر . ومع ذلك يصحب معروفا
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
أي بالتوحيد والإخلاص في الطاعات ، وعمل الصالحات
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
كناية عن الجزاء ، كما تقدم نظائره . قال القاضي : والآيتان ، يعني
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
إلى قوله -
تَعْمَلُونَ
معترضتان في تضاعيف وصية لقمان ، تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك . كأنه قال : وقد وصينا بمثل ما وصى به ، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك . فإنهما ، مع أنهما تلو البارئ تعالى في استحقاق التعظيم والطاعة ، لا يجوز أن يطاعا في الإشراك . فما ظنك بغيرهما ؟ انتهى . ثم بين تعالى بقية وصايا لقمان ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 )
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان ، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
أي فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر ، في أخفى مكان وأحرزه ، كجوف الصخرة . أو حيث كانت في العالم العلويّ أو السفليّ
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
أي يحضرها ويحاسب عليها
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
أي ينفذ علمه وقدرته في كل شيء
خَبِيرٌ
أي يعلم كنه الأشياء ، فلا يعسر عليه . والآية هذه كقوله تعالى :
وَنَضَعُ