تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أي لأنه يجيء بعد متعلقات الشرط ما عطف عليه . والتقدير : اطمأنوا . وقدره المبرد : سعدوا . وعلى هذين الوجهين ، فتكون الجملة من قوله :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
في محل نصب على الحال ، والواو واو الحال . أي جاءوها مفتحة أبوابها . كما صرح بمفتحة حالا من
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
وهو قول المبرد والفارسي وجماعة . وزعم بعضهم أن هذه الواو تسمى واو الثمانية . لأن أبواب الجنة ثمانية . وردّه في ( المغني ) بأنه لو كان لواو الثمانية حقيقة ، لم تكن الآية منها . إذ ليس فيها ذكر عدد البتة ، وإنما فيها ذكر الأبواب ، وهي جمع لا يدل على عدد خاص . ثم الواو ليست داخلة عليه ، بل على جملة هو فيها . انتهى . أي وهي - على قول مثبتها - الداخلة على لفظ الثمانية على سرد العدد . ذهابا إلى أن بعض العرب إذا عدّوا قالوا : ستة سبعة وثمانية . إيذانا بأن السبعة عدد تامّ ، وأن ما بعده عدد مستأنف ، فأشبهت واو الاستئناف .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
أي بإيصالنا إلى ما وعدنا وأنبأنا عنه على ألسنة رسله
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
أي أرض الآخرة . شبه نيلهم بأعمالهم لها ، بإرثهم من آبائهم . فكأن الأعمال آباؤهم . كما قيل :
وأبي الإسلام لا أب لي سواه
وكما يقال ( الصدق يورث النجاة )
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
أي يتبوأ كل من جنته الواسعة ، أيّ مكان أراده
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
أي الذين عملوا بما علموا
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
أي الملائكة السماوية حافين في جنة الفردوس حول عرش الرحمن ، محدقين به . وتقدم في تفسير آية
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
[ الأعراف : 54 ] في الأعراف ، كلام في حملة العرش ، فتذكره
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي بين الخلائق
بِالْحَقِّ
أي بالعدل
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي على ما قضى بينهم بالحق ، وأنزل كلا منزلته التي هي حقه . والقائل :