تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 )
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي الذل والصغار
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي بيّنا لهم في هذا القرآن ، الذي هو دليل في نفسه من إعجازه ، من كل مثل يحتاج إليه . من يستدل بنظره على حقيته وأحقيته
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي به ما يهمهم من أمور دينهم ، وما يصلحهم من شؤون سعادتهم . فيفسروا المعقول بالمحسوس .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 28 ]

قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 )
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
أي مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
أي العذاب والخزي يوم الجزاء ، بالاتقاء من الأفعال القبيحة والأخلاق الرديئة . والاعتقادات الفاسدة . ومن أجلّ تلك الأمثال . ما مثل به ليتقي من أعظم المخوفات ، وهو الشرك ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 29 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 )
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
أي للمشرك والموحد رجلين مملوكين
رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
أي سيئوا الأخلاق ، يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة ، لا يزال متحيرا متوزع القلب ، لا يدري أيهم يرضي بخدمته ، وعلى أيهم يعتمد في حاجته
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
أي : خلص ملكه له ، لا يتجه إلا إليه جهته ، ولا يسير إلا لخدمته ، فهمّه واحد . وقلبه مجتمع
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
أي : صفة وحالا . أي في حسن الحال وراحة البال ؟ كلا . وهكذا حال من يثبت آلهة شتى . لا يزال متحيرا خائفا لا يدري أيهم يعبد ، وعلى ربوبية أيهم يعتمد . وحال من لم يعبد إلا إلها واحدا . فهمّه واحد . ومقصده واحد . ناعم البال . خافض العيش والحال . والقصد أن توحيد المعبود فيه توحيد الوجهة ودرء الفرقة . كما قال تعالى حكاية عن يوسف