Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 283

Contributors:

P.283
ولذا قيد بالظرف . لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، فينبغي أن يلقى في حرثها بذر المثوبات . وعقب بهذه الجملة لئلا يعتذر عن التفريط بعدم مساعدة المكان ، ويتعلل بعدم مفارقة الأوطان ، فكان حثا على اغتنام فرصة الأعمار ، وترك ما يعوق من حب الديار ، والهجرة فيما اتسع من الأقطار ، كما قيل :
إذا كان أصلي من تراب فكلّها * بلادي وكلّ العالمين أقاربي
انتهى .
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
أي على مشاق الطاعة من احتمال البلاء . ومهاجرة الأوطان لها
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
أي بغير مكيال . تمثيل للكثرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 11 ]

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 )
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
أي عن الالتفات إلى غيره .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 12 ]

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 )
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
أي وأمرت بذلك ، لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة . لأن إخلاصه صلّى اللّه عليه وسلّم أتمّ من إخلاص كل مخلص . وعلى هذا ، فالأولية في الشرف والرتبة . أو لأنه أول من أسلم وجهه للّه من أمته . فالأولية زمانية على ظاهرها . ويجوز أن تجعل اللام مزيدة . كما في ( أردت لأن أفعل ) فيكون أمرا بالتقدم في الإخلاص .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 )
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
أي بترك الإخلاص له
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ
أي أخصه بالعبادة
مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
عن شوب الغير .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 15 ]

فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )