تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 )
ألم
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
أي ذي الحكمة الناطق بها
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
بيان لإحسانهم ، يعني ما عملوه من الحسنات . أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه ، لإظهار فضلها وإنافتها على غيرها . والمراد بالزكاة ، على أنها مكية هي مطلق إخراج المال تقربا بالتصدق منه ، وتزكية للنفس بإيتائه ، من وصمة البخل والشح المردي لها . لا أنصباؤها المعروفة . فإنها إنما بيّنت بالمدينة
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
تعريض بالمشركين . وأنهم يستبدلون بهذا الكتاب المفيد الهدى والرحمة والحكمة ، ما يلهي من الحديث عن ذلك الكتاب العظيم . ليضلّوا أتباعهم عن الدين الحق . قال الزمخشريّ : و ( اللهو ) كل باطل ألهى عن الخير ، وعما يعني . ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير ، والأحاديث التي لا أصل لها ، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام . وما لا ينبغي ، مما كانوا يؤفكون به عن استماع حكم التنزيل وأحكامه . ويؤثرونه على حديث الحق . وقوله تعالى
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي بما هي الكمالات ومنافعها ، والنقائص ومضارّها
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
الضمير للسبيل ، وهو مما يذكر ويؤنث
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
.