تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الثالث - أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها . فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها ، حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض . وقال : فهذا التفسير الذي ذكرناه ينطبق عليه لفظ القرآن انطباقا مطابقا موافقا . ولا يلزمنا نسبة شيء من تلك المنكرات والمحذورات . قال : وأنا شديد التعجب من الناس كيف قبلوا هذه الوجوه السخيفة . مع أن العقل والنقل يردها . وليس لهم في إثباتها شبهة فضلا عن حجة فإن قيل : إن الجمهور فسّروا الآية بذلك الوجه ، فما قولك فيه ؟ فنقول : لنا هاهنا مقامان : المقام الأول - أن ندعي أن لفظ الآية لا يدل على شيء من تلك الوجوه التي يذكرونها . وقد ظهر ، والحمد للّه ، أن الأمر كما ذكرناه ، وظهوره لا يرتاب العاقل فيه . المقام الثاني - أن يقال : هب أن لفظ الآية لا يدل عليه ، إلا أنه كلام ذكره الناس . فما قولك فيه ؟ وجوابنا أن الأدلة الكثيرة قامت على عصمة الأنبياء عليهم السلام . ولم يدل دليل على صحة هذه الحكايات . ورواية الآحاد لا تصلح معارضة للدلائل القوية ، فكيف الحكايات عن أقوام لا يبالي بهم ولا يلتفت إلى أقوالهم ؟ واللّه أعلم . انتهى كلام الرازي . وسبقه ابن حزم حيث قال : تأويل الآية على أنه قتل الخيل إذ اشتغل بها عن الصلاة . خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة . قد جمعت أفانين من القول ، لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها ، والتمثيل بها . وإتلاف مال منتفع به بلا معنى . ونسبة تضييع الصلاة إلى نبيّ مرسل ، ثم يعاقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها . وإنما معنى الآية أنه أخبر أنه أحب حب الخير . من أجل ذكر ربه حتى توارت الشمس أو تلك الصافنات بحجابها . ثم أمر بردها . فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده ، برّا بها وإكراما لها ، هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره . وليس فيها إشارة أصلا إلى ما ذكروه من قتل الخيل وتعطيل الصلاة . وكل هذا قد قاله ثقات المسلمين . فكيف ولا حجة في قول أحد دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ انتهى كلام ابن حزم . وأقول : الذي يتجه أن هذه القصة أشير بها إلى نبأ لديهم . لأن التنزيل الكريم مصدق الذي بين يديه . إلا أن له الهيمنة عليه . فما وقف فيه على حدّ من أنباء ما بين يديه ، يوقف عنده ولا يتجاوز . وحينئذ ، فالقصة المعروفة عندهم هي التي أشير إليها . لكن مع الهيمنة عليها ، إذ لا تقبل على علّاتها . وقوله تعالى :