Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 252

Contributors:

P.252
وقد روي أن عمر بن عبد العزيز حدّث بنبأ داود على ما يرويه القصاص ، وعنده رجل من أهل الحق . فكذّب المحدّث به ، وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب اللّه ، فما ينبغي أن يلتمس خلافها . وأعظم بأن يقال غير ذلك ، وإن كانت على ما ذكرت وكف اللّه عنها سترا على نبيّه ، فما ينبغي إظهارها عليه . فقال عمر : لسماعي هذا الكلام ، أحبّ إلى مما طلعت عليه الشمس . نقله الزمخشري . قال الناصر في ( الانتصاف ) : وقد التزم المحققون من أئمتنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، داود وغيره ، منزهون من الوقوع في صغائر الذنوب ، مبرءون من ذلك ، والتمسوا المحامل الصحيحة لأمثال هذه القصة . وهذا هو الحق الأبلج ، والسبيل الأبهج ، إن شاء اللّه تعالى ، انتهى . التنبيه الثاني - قال ابن الفرس : في هذه القصة دليل على جواز القضاء في المسجد ( أي لظاهر المحراب . إلا أنه ليس نصّا في محراب المسجد ) والتلطف في ردّ الإنسان عن المكروه صنعه . وأنه لا يؤاخذ بعنف ما أمكن . وجواز المعاريض من القول . قال الزمخشري : وإنما جاءت على طريقة التمثيل والتعريض ، دون التصريح ، لكونها أبلغ في التوبيخ . من قبل أن المتأمل إذا أدّاه إلى الشعور بالمعرّض به ، كان أوقع في نفسه ، وأشد تمكنا من قلبه ، وأعظم أثرا فيه ، وأجلب لاحتشامه وحيائه ، وأدعى إلى التنبيه على الخطأ فيه ، من أن يباده به صريحا ، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة . ألا ترى إلى الحكماء ؟ كيف أوصوا في سياسة الولد ، إذا وجدت منه هنة منكرة ، بأن يعرّض له بإنكارها عليه ، ولا يصرح . وأن تحكي له حكاية ملاحظة لحاله ، إذا تأملها استسمج حال صاحب الحكاية ، فاستسمج حال نفسه . وذلك أزجر له . لأنه ينصب ذلك مثالا لحاله ، ومقياسا لشأنه . فتصور قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة ، مع أنه أصون لما بين الوالد والولد من حجاب الحشمة . الثالث - قال ابن مسعود في قوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي
أي على ديني . أخرجه ابن أبي حاتم . ففيه جواز إطلاق ( الأخ ) على غير المناسب . واستدل بقوله تعالى :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
على جواز الشركة . أفاده في ( الإكليل ) . الرابع - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : استدل بقوله تعالى :
وَخَرَّ راكِعاً
من أجاز التعويض عن سجود التلاوة بركوع . والأكثرون على أن الركوع هنا مجاز مرسل ، عن السجود . لأنه ، لإفضائه إليه ، جعل كالسبب ، ثم تجوّز به عنه . أو هو استعارة له ، لمشابهته له في الانحناء والخضوع .