Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 246

Contributors:

P.246

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 )
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
أي تبعا لتسبيحه
بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
أي مجموعة عنده يسبحن معه
كُلٌّ لَهُ
أي للّه تعالى
أَوَّابٌ
أي مطيع منقاد . يرجع بتسبيحه وتقديسه إليه . قال ابن كثير : أي أنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار . كما قال عز وجل :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
[ سبأ : 10 ] ، وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجّع بترجيعه ، إذا مرّ به الطير وهو سابح في الهواء ، فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا يستطيع الذهاب . بل يقف في الهواء ويسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجّع معه ، وتسبح تبعا له . انتهى . أي بأن خلق فيها حياة ونطقا . أو كان له عليه السلام من شدة صوته الحسن دويّ في الجبال . وحنين من الطيور إليه ، وترجيع . وقد عهد من الطير القمريّ أنه ينتظر سكتة المصوّت والقارئ بصوت حسن أو المنشد ، فيجيبه ، واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 20 ]

وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
أي قويناه بوفرة العدد والعدد ونفوذ السلطة وإمداده بالتأييد والنصر
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
أي النبوة أو الكلام المحكم المتضمن للمواعظ والأمثال والحضّ على الآداب ومكارم الأخلاق . وكان زبوره عليه السلام ، كله حكما غررا
وَفَصْلَ الْخِطابِ
أي فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل ، ورفع الشبه ، وإقامة الدلائل . وكان يقيم بذلك العدل الجالب محبة الخلائق ، ولا يخالفه أحد من أقاربه ولا من الأجانب . ثم ذكر تعالى من حكمته عليه السلام وقضائه الفصل ، وشدة خوفه وخشيته مع ذلك ، ما قصه بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 21 ]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 )
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
أي ولجوه . و ( المحراب ) مقدم كل بيت وأشرفه .