Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 240

Contributors:

P.240
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أي لكبرهم عن الحق ، ومعاداتهم لأهله
فَنادَوْا
أي فدعوا واستغاثوا
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
أي وليس الحين حين فرار ومهرب ومنجاة . والكلام على ( لات ) وأصلها وعملها والوقف عليها ، ووصل التاء بها أو فصلها عنها ، مبسوط في مطولات العربية ، وفي معظم التفاسير هنا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ
أي رسول
مِنْهُمْ
أي من أنفسهم . يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
أي بليغ في العجب . وذلك لتمكن تقليد آبائهم في نفوسهم ، ورسوخه في أعماق قلوبهم . ومضي قرون عديدة عليه ، وإلفهم به وأنسهم له ، حتى ران على قلوبهم ، وغشي على أبصارهم ، ونسي باب النظر والاستدلال . بل محي بالكلية من بينهم . وصار عندهم من أبطل الباطل وأمحل المحال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ]

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 )
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
أي الأشراف من قريش يحضون بعضهم على التمسك بالوثنية ، ويتواصون بالصبر على طغيانهم قائلين
أَنِ امْشُوا
أي في طريق آبائكم
وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
أي عبادتها مهما سمعتم من تسفيه أحلامنا وتفنيد مزاعمنا
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
تعليل للأمر بالصبر . أي يراد منا إمضاؤه وتفنيده لا محالة . أي يريده محمد من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه ، لا قول يقال من طرف اللسان . أو المعنى : إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد منا . أي بنا . فلا انفكاك لنا عنه . وما لنا إلا الاعتصام عليه بالصبر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 7 ]

ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 )
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
أي ما سمعنا بهذا التوحيد الذي ندعى إليه في ملة النصارى . لأنهم مثلثة غير موحدة . أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا