تنبيهات :
الأول - يروي المفسرون هاهنا في قصة الذبح روايات منكرة لم يصحّ سندها ولا متنها : بل ولم تحسن ، فهي معضلة تنتهي إلى السّدّي وكعب . والسّدّي حاله معلوم في ضعف مروياته . وكذلك كعب .
قال ابن كثير رحمه اللّه : لما أسلم كعب الأحبار في الدولة العمرية ، جعل يحدث عمر رضي اللّه عنه عن كتبه قديما : فربما استمع له عمر . فترخص الناس في استماع ما عنده عنه ، غثها وسمينها ، وليس لهذه الأمة حاجة إلى حرف واحد مما عنده . انتهى .
ولقد صدق رحمه اللّه . ولذا لا نرى التزيد على أصل ما قص في التنزيل من الضروريّ له ، إلا إذا صح سنده ، أو اطمأن القلب به . وقد ولع الخطباء في دواوينهم برواية هذه القصة في خطبة الأضحى من طرقها الواهية عند المحدثين . ويرونها ضربة لازب على ضعف سندها وكون متنها منكرا أيضا أو موضوعا . ولما صنفت مجموعة الخطب حذفت هذه الرواية من خطبة الأضحى ككل مرويّ ضعيف في فضائل الشهور والأوقات ، واقتصرت على جياد الأخبار والآثار . وذلك من فضل اللّه علينا فلا نحصي ثناء عليه . وأمثل ما
روي في هذا النبأ من الآثار ما أخرجه الإمام أحمد « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا ، قال : لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك ، عرض له الشيطان عند السعي ، فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى جمرة العقبة . فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب . ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ، ثم تلّه للجبين ، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض . فقال له : يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره ، فاخلعه حتى تكفنني فيه . فعالجه ليخلصه ، فنودي من خلفه : أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين ، قال ابن عباس : لقد رأيتنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش .
الثاني - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي ، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن ، وتقديم المشيئة في كل قول . واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده ، لزمه ذبح شاة .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 297 . والحديث رقم 7 ر 27 .