تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
البعد . وإنما لم يؤنث لأنه اسم لما بلي من العظام . جامد غير صفة ، كالرمة والرفات . أو مشتق ، فعيل بمعنى فاعل . إلا أنه لما غلب جريانه على غير موصوف ، ألحق بالأسماء فلم يؤنث . أو بمعنى مفعول . من ( رمّه ) بمعنى أبلاه . وأصله الأكل . من ( رمت الإبل الحشيش ) فكأن ما بلي أكلته الأرض . وقال الأزهري : إن ( عظاما ) لكونه بوزن المفرد ، ككتاب وقراب ، عومل رميم معاملته . وذكر له شواهد . قال الشهاب : وهو غريب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 79 ]

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 )
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي فلا تقاس قدرة الخالق على قدرة المخلوقين . وإنما تقاس إعادته على إبدائه
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
أي فلا يمتنع عليه جمع الأجزاء بعد تفرقها ، لعلمه بأصولها وفصولها ومواقعها ، وطريق ضمها إلى بعضها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 80 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
أي الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضرا نضرا فأثمر وينع ، ثم أعاده إلى أن صار حطبا يابسا يوقد به النار ، كذلك هو فعال لما يشاء ، قادر على ما يريد . لا يمنعه شيء . قال قتادة : الذي أخرج النار من هذا الشجر ، قادر على أن يبعثه . وقيل : المراد بذلك شجر المرخ والعفار ( من شجر البادية ) في أرض الحجاز . فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد ، فيأخذ منه عودين أخضرين ، ويقدح أحدها بالآخر ، فتتولد النار من بينهما كالزناد سواء . روي هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . والعفار الزند وهو الأعلى . والمرخ الزندة وهو الأسفل بمنزلة الذكر والأنثى . وعكس الجوهريّ فجعل المرخ ذكرا والعفار أنثى ، واللفظ مساعد له . إلا أن الأول يؤيده قول الشاعر :
إذا المرخ لم يور تحت العفار * وضنّ بقدر فلم تعقب
وقال أبو زياد : ليس في الشجر كله أورى نارا من المرخ . وربما كان المرخ مجتمعا ملتفا ، وهبت الريح ، وجاء بعضه بعضا فأورى فأحرق الوادي . ولم نر ذلك في سائر الشجر .