Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 195

Contributors:

P.195

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 75 ]

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 )
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ
أي لآلهتهم
جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
أي معدّون لخدمتهم والذب عنهم . فمن أين لهم أن ينصروهم وهم على تلك الحال من العجز والضعف ؟ أي بل الأمر بالعكس . وقيل : المعنى محضرون على أثرهم في النار . وجعلهم - على هذا - جندا ، تهكم واستهزاء . وكذا لام ( لهم ) الدالة على النفع .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 76 ]

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
أي في اللّه تعالى بالإلحاد والشرك . أو في حقك بالتكذيب والإيذاء
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
أي فنجازيهم عليه . كنى عن مجازاتهم بعلمه تعالى ، للزومه له . إذ علم الملك القادر بما جرى من عدوّه الكافر ، مقتض لمجازاته وانتقامه . وتقديم السرّ ، لبيان إحاطة علمه تعالى بحيث يستوي السر عنده والعلانية . أو للإشارة إلى الاهتمام بإصلاح الباطن ، فإنه ملاك الأمر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 77 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 )
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
أي جدل بالباطل . بيّن الجدال ، وهذه تسلية ثانية ، بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر . تأثرت الأولى وهي قوله
فَلا يَحْزُنْكَ
الآية ، عناية بشأنه صلوات اللّه عليه . قال الطيبيّ : هذا معطوف على ( أولم يروا ) قبله . والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس . فإنه خلق له ما خلق ليشكر ، فكفر وجحد النعم والمنعم . وخلقه من نطفة قذرة ليكون منقادا متذللا ، فطغى وتكبر وخاصم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 78 ]

وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 )
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
أي في استبعاد البعث وإنكاره
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
أي خلقنا إياه
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
أي بالية أشد البلى ، بعيدة عن الحياة غاية