القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 67 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
أي بتغيير صورهم وإبطال قواهم
عَلى مَكانَتِهِمْ
أي مكانهم
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا
أي ذهابا
وَلا يَرْجِعُونَ
أي ولا رجوعا . أي أنهم لا يقدرون على مفارقة مكانهم . فوضع الفعل موضعه للفواصل . وإذا كان بمعنى ( لا يرجعون عن تكذيبهم ) فهو معطوف على جملة ( ما استطاعوا ) والمراد أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم ، أحقّاء بأن يفعل بهم ذلك . لكنا لم نفعل لشمول الرحمة ، واقتضاء لحكمة إمهالهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 68 ]
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ
أي نطل عمره
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
أي بتناقض قواه وضعف بنيته حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبيّ في ضعف جسده وقلة عقله وخلّوه من العلم ، كما قال عز وجل :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ الحج : 5 ] ،
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ التين : 5 ] .
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
أي من قدر على ذلك ، قدر على الطمس والمسخ ، وأن يفعل ما يشاء .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 69 ]
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 )
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
أي حتى يأتي بشعر . وهذا رد لقولهم أنه صلوات اللّه عليه شاعر أتى بشعر . قاسوه على من يشعر بقراءة الدواوين وكثرة حفظها . وكيف يشابه ما نزل عليه الشعر ، وليس منه لا لفظا لعدم وزنه وتقفيته ، ولا معنى لأن الشعر تخيلات ، وهذا حكم وعقائد وشرائع وحقائق .
وَما يَنْبَغِي لَهُ
أي وما يصح لمقامه . لأن منزل النبوة والرسالة يتسامى عن الشعر وقرضه . لما يرمى به الشعراء كثيرا من الكذب والمين ومجافاة مقاعد الحقيقة .
ولذا قال تعالى :
إِنْ هُوَ
أي القرآن الذي يتلوه
إِلَّا ذِكْرٌ
أي عظة وإرشاد منه